السيد محمد تقي المدرسي
235
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
تعترض العمل الرسالي . ثالثا : التنظيم يعطي القدرة على الاستمرار في العمل ، والوصول إلى غايته . فأنت مثلا ، إذا بدأت بعمل ما ، وكنت تعلم انك إذا اعترضتك عقبة في الطريق ، وكأن مرضت أو سجنت ، أو هاجرت ، فان هناك من يأتي ورائك ويواصل مسيرتك ، عندها تشرع في العمل بكل ثبات واطمئنان دون ان يصيبك القلق والتردد . ان الاعمال العلمية الكبيرة ، والانجازات الحضارية الضخمة ، لا يقوم بها فرد ، وانما تقوم بها مجموعات متعاونة تعمل حسب خطة تكاملية مدروسة ، وهذه هي طبيعة الحياة . فالعلم وخصوصا في عالمنا الحاضر ، لا يتقدم عبر افراد ، وانما عبر مجموعات منظمة ، وعموما فان السمة الظاهرة للحضارة الحديثة انها تعتمد على منهجية التنظيم ، كما نلمس ذلك في المجالات المختلفة ، ابتداء من مشاريع البناء والانشاءات والاعمال وسائر الاختراعات والمكتشفات العلمية الحديثة . . وهكذا في المجال الفكري ككتابة الموسوعات العلمية ودوائر المعارف . والاسلام بدوره يدعو إلى منهجية التنظيم ، وليست عباداته وشعائره واحكامه سوى وحدة واحدة ذات روح مشتركة هي التنظيم على أساس الوعي . ولكن الحياة التي نعيشها في البلاد الاسلامية ومع الأسف مخالفة لما يدعو اليه الاسلام . اننا نعيش حياة افراد مبعثرين لا حياة جماعات منظمة . ان الحياة الاسلامية الحقة هي حياة منظمة يسود فيها التعاون والتكامل ، وتتفاعل فيها الطاقات والأفكار ، وهذه هي الحيوية التي ندعو إليها . ان الحياة المنظمة لا يمكن تحققها بصورة فجائية وشاملة لكل أبناء المجتمع الاسلامي ، انما من الضروري ان تبدأ على نطاق صغير ، فكل انسان ينبغي ان يفتش عمن يتعاون ويتفاعل معهم . ان الاسلام لا يحب الانفرادية ، وكما جاء في الحديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال " الشاردة للذئب " .